كيف فتح محمد الفاتح القسطنطينية

يعد حدث فتح القسطنطينية عاصمة روما الشرقية سنة 1453 م من طرف السلطان العثماني محمد الفاتح من أهم المحطات الفارقة في التاريخين الإسلامي والأوربي، نظرا للنتائج المترتبة عنه سواء بالنسبة للعالم الإسلامي أو حتى بالنسبة لأروبا، لدرجة اعتماد هذا الحدث من طرف المؤرخين الغربيين كحد فاصل بين العصر الوسيط والعصر الحديث .

 

Advertisement / أعلانات

المحاولات الإسلامية الأولى لفتح القسطنطينية

شكل العالم المسيحي المتمثل في الامبراطورية البيزنطية التي كانت تتخذ من مدينة القسطنطينية عاصمة لها، ألذ الأعداء للمسلمين منذ ظهور الرسالة المحمدية، لذلك حاول المسلمون منذ القرن الهجري الأول إخضاع المدينة والسيطرة عليها بدءا بالأمويين ومرورا بالعباسيين، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب التحصين القوي للمدينة وموقعها الجغرافي الذي ساهم في بقائها آمنة لقرون طويلة.

 

نبذة عن مدينة القسطنطينية

تأسست هذه المدينة سنة 657 قبل الميلاد، وفي سنة 330 غير الامبراطور قسطنطين الأول ( 272 م – 337 م ) اسمها واتخذها عاصمة للإمبراطورية الرومانية الشرقية .

كانت المدينة من أفضل مدن العالم تحصينا ذلك الوقت، فهي محاطة بالمياه من ثلاث جهات فهناك مضيق البوسفور وبحر مرمرة والقرن الذهبي، الذي كان محمي بسلسلة ضخمة جدا تتحكم في دخول السفن إليه، الأمر الذي جعل اقتحامها من جهة البحر شبه مستحيل، كما كانت محاطة بأسوار ضخمة وعالية.

 

محمد بن مراد وحلم الفتح

Advertisement / أعلانات

السلطان الفاتح هو السلطان السابع للدولة العثمانية، واسمه الكامل محمد بن مراد (1429 م – 1481 م ) و يلقب بالفاتح وأبي الخيرات، تولى حكم الدولة بعد وفاة والده، وكان يبلغ من العمر آنذاك 22 سنة، وقد عرف بالشجاعة والذكاء وحب العلم والعلماء، وكان يتقن عدة لغات أهمها العربية والفارسية واليونانية والسلافية.

أوصاه والده – مراد الثاني – بفتح القسطنطينية، فعمل جاهدا على تحقيق ذلك خلال فترة حكمه.

 

التخطيط والاستعداد للفتح المبارك

عمل السلطان محمد الفاتح جاهدا على تحقيق الحلم الذي راود المسلمين لعدة قرون ، فأعد العدة لذلك، وقام بإكمال الاستعدادات، حيث قام بتجهيز جيش كبير وزوده بالأسلحة اللازمة، كما قام بتطوير الأسطول البحري وزيادة تسليحه ليبلغ 400 سفينة حربية ، وإضافة إلى ذلك عقد السلطان معاهدات مع أعدائه كإمارة غلطة والبندقية من أجل التفرغ لفتح القسطنطينية.

 

الذكاء الإسلامي في معركة الفتح

وصل السلطان محمد الفاتح إلى مكان المعركة يوم الخميس 26 ربيع الأول 857 هـ/ 06 أبريل 1453 م، من أجل قيادة المعركة والإشراف على عملية الفتح بنفسه، وفي يوم 20 جمادى / 29 ماي من نفس السنة أعطى الأوامر ببدأ الهجوم.

قام العثمانيون بإتباع خطة عسكرية آية في الغرابة من أجل التغلب على التحصينات البيزنطية وعلى الظروف الطبيعية، حيث لجأوا إلى حيلة ذكية تمثلت في نقل السفن عبر البر، فأعدو لذلك ألواحا خشبية مدهونة بالزيت والشحم تصل بين البحر في القرن الذهبي والبحر عند مدخل البوسفور، وقاموا بجر السفن، فكان منظر تنقل السفن على اليابسة شيئا يثير الدهشة والاستغراب ويعكس سرعة التفكير والتنفيذ لتجاوز الصعوبات ، و بالموازاة مع ذلك كانت المدافع تدك أسوار المدينة، فاستمرت المعركة حتى تم النصر المبين فدخل السلطان المدينة وأمر بأن يؤذن في كنيسة آيا صوفيا وتحويلها إلى مسجد، كما طمأن الناس والرهبان ومنحهم حرية ممارسة الشعائر الدينية .

 

نتائج الفتح

ساهم فتح القسطنطينية في سقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية، و بتقوية الدولة العثمانية نظرا لسيطرتها على مدينة تعد من أهم المدن الاستراتيجية بين الشرق والغرب، الأمر الذي ساهم في تزايد الفتوحات بوتيرة سريعة، وفتح العديد من المناطق الأخرى في أوروبا الشرقية بعد ذلك.

Advertisement / أعلانات

مواضيع ذات صلة