تعبير عن أهمية اللغة العربية

اللغة العربية

Advertisement / أعلانات

تتعدد المقالات والأبحاث التي تحاول اليوم الـ تعبير عن أهمية اللغة العربية ودورها التاريخي في الحضارة الانسانية، وقد تنوعت هذه الأبحاث بتنوع مجال الدراسة وزاوية نظرها للموضوع، فهناك من تناولها من وجه نظر علم النحو والصرف، وآخر تناولها من حيث نظامها الصوتي، وثالث ركز على دورها في الحضارة ورقي المجتمع.

وقبل الخوض في الموضوع والتعرف على أهمية اللغة العربية في مقالنا هذا من حيث مميزاتها الصرفية والنحوية والصوتية، لابد من التعرف أولا على أصل اللغة العربية.

 

أصل اللغة العربية

تنتمي اللغة العربية إلى أسرة اللغات السامية المتفرعة عن مجموعة من اللغات الأفرو- آسيوية، وتضم المجموعة السامية الرئيسية، لغات حضارة الهلال الخصيب القديم كـ اللغة الأكادية والكنعانية والآرامية واللغة العبرية واللغات الجنوبية، وتصنف اللغة العربية ضمن المجموعة الوسطى.

وقد نشأت اللغة العربية في شبه الجزيرة العربية، ويرجع أصلها إلى العربية الشمالية القديمة، التي كان يتكلم بها العدنانيون، والتي تختلف في مكوناتها وأساليبها وأصواتها عن العربية الجنوبية القديمة التي عرفت بالحميرية والتي كان يتكلم بها القحطانيون.

 

أطوار اللغة العربية و تنوع لهجاتها

لا يمكن للباحث عموما تتبع أطوار النشأة بالنسبة للغة العربية، لأن التاريخ لم يسايرها إلا في فترة النضج والشباب، وما هو موجود من نقوش ونصوص لا يقدم الكثير حول بداية هذه اللغة ولا يكشف عن أطوارها بجلاء.

وتسبب وضع العرب القائم على كثرة الحل والترحال والاعتزال، وعدم وجود إمارة توحدهم في حدوث اضطراب في اللغة و تباعد للألسن، فظهرت بذلك عدة لهجات يتقارب أصلها ولا يتفاهم أهلها.

وفي منتصف القرن الخامس ميلادي استطاع القحطانيون الذين رحلوا عن ديارهم بسبب سيل العرم، أن يخضعوا العدنانيين في شمال الجزيرة العربية لسلطتهم، نتيجة ما توفر لهم من قوة وحضارة وبما كان لديهم من رقي وتطور.

غير أن هذا الأمر تغير في القرن السادس ميلادي، حيث انقلبت موازين القوى لصالح العدنانيين، بسبب ضعف سلطة الحميريين، وتهيأ أسباب النهضة للعدنانيين بعد احتكاكهم بالفرس والروم، واستطاعوا فرض لغتهم على الحميريين، ثم جاء الاسلام بعدها ليساهم بشكل كبير في انتشار هذه اللغة، ولتكتب لها صفحات العزة والخلود.

 

الإسلام والتعبير عن أهمية اللغة العربية

كان نزول القرآن الكريم باللغة العربية أهم حدث في مراحل تطورها، حيث توحدت اللهجات في لغة واحدة فصيحة، ترتكز على معايير لهجة قريش.

وأضاف القرآن ألفاظا جديدة إلى معجم اللغة العربية، كما ارتقى بـ بلاغة التراكيب العربية و بفصاحة العبارات، الأمر الذي ساهم في تقوية اللغة العربية .

وفيما بعد؛ تهيأت الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية لتصبح العربية اللغة الأولى في العالم لعدة قرون، ويتضح التعبير عن أهمية اللغة العربية جليا في ارتكاز مختلف مجالات الحياة عليها، فقد كانت لغة الفكر والأدب والسياسة والعلوم، الأمر الذي يعكس أهميتها وقدرتها العجيبة على التكيف مع جميع العلوم والميادين.

 

مميزات النحو في اللغة العربية

تتميز اللغة العربية بوجود نهج متوازن بين المبنى والمعنى في معالجة الجوانب النحوية، وهذا ما لفت أنظار علماء اللغة الغربيين إليها، ففيها تتجلى مظاهر الثبات في صور المبنى أو صور كلام العرب.

ويتميز النحو في اللغة العربية بقدر عال من المرونة، التي تسمح بالتقديم والتأخير في نظم الكلام، فهي لا تحتفي بالرتبة أو موقع الكلمة من الجملة لتحديد وظيفتها.

 

Advertisement / أعلانات

مميزات الصرف في اللغة العربية

الصرف هو سمة من سمات اللغة العربية، وأصل من أصولها الثابتة وقيمها الراسخة التي تميزها عن كثير من اللغات الأخرى.

وتتمثل وظيفة النحو في الاستعانة به لـ تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة باختلاف المعاني والتوسع في الأساليب العربية، والاشتقاق بنوعيه الأكبر والأصغر.

ويعد نظام الصرف في اللغة العربية نظاما أصيلا يقوم على مجموعة من الأبواب الثابتة والقواعد الراسخة الأصيلة المستمدة من بنيات اللغة نفسها، فهو يتيح للمتكلم إمكانية التعبير في ظل تنوعات سياقية داخل النص وخارجه بسبب نظامها الصرفي المميز.

وتمتلك اللغة العربية عبر نظامها الصرفي قدرة خارقة على التوسع في المعاني، وهو ما لا يوجد له مثيل في اللغات الأخرى، كما يتيح مجالا واسعا للإبداع نظرا لما يتوفر عليه نظامها الصرفي من علامات اعرابية وصيغ للربط والتضام والمطابقة والنغمة، الأمر الذي يعطي مجالا شاسعا للمتكلم للتحدث بالعربية والتعبير بطرق إبداعية عن أفكاره ومشاعره.

ولعل أكثر ما يميز اللغة العربية هو كون نظامها الصرفي مأخوذ من متنها وجوهرها، وأبوابه ومصطلحاته معبرة عن مفرداتها وتراكيبها.

 

نظام اللغة العربية الصوتي راسخ منذ القدم

يتميز النظام الصوتي في اللغة العربية برسوخه منذ القدم، فهو لم يتعرض للتحول أو التغير أو التعديل منذ أن عرفت هذه اللغة قبل قرون سحيقة، الأمر الذي ساهم في تواصل الأجيال عبر السنين.

إضافة إلى ذلك ؛ تتميز اللغة العربية بخصائصها المتفردة التي تجعلها في مقدمة النظم الكتابية الجيدة بين اللغات المعاصرة، ومن أهمها تخصيص اللغة العربية حرف واحد لكل صوت، فلا وجود في اللغة العربية لحرف له أكثر من قيمة صوتية واحدة، كما لا وجود فيها لصوت يمثل بأكثر من حرف، وتنعدم فيها أيضا الحروف المركبة التي تستعمل لتمثيل الأصوات، كما أن العلاقة بين المكتوب والمنطوق فيها هي علاقة أحادية.

 

ازداد التعبير عن أهمية اللغة العربية من طرف اللغويين

اهتم اللغويون كثيرا باللغة العربية نظرا لخصائصها المتفردة، فهي تعتبر اللغة الأقرب إلى الكتابة الصوتية، التي يحاول أن يتبعها اللغويون المحدثون لكتابة اللغات المعاصر.

فمن سمات اللغة العربية التطابق التام بين مكونات الجملة، فهناك التطابق التام بين الصفة والموصوف، والضمائر الظاهرة والمستترة وما تنوب عنه من ذوات وبين الفاعل وفعله، مما يضيق هامش الغموض ويجلي المعنى المقصود.

ينضاف إلى ذلك؛ رصدها لألفاظ مختلفة للتعبير عن الضمائر التي تنوب عن ذوات مختلفة ( أنتَ، أنت، أنتما، أنتم، انتن للمخاطب مثلا )، بينما تختصر هذه الضمائر بصورة مخلة في كثير من اللغات المعاصرة.

وإلى جانب ذلك؛ تتوفر اللغة العربية على ميزان صرفي دقيق يتيح إمكانية اشتقاق عدد كبير من المفردات، ولها أيضا ميزة خاصة لا تتوفر في كثير من اللغات الأخرى، حيث يوجد للاسم في العربية هيئة خاصة تميزه عن الفعل، وللحرف صفة تميزه عن كليهما. ولهيئة الفعل فيها أو صيغته الصرفية دلالة على المعنى، وهذا أعلى مستوى يمكن أن تصل إليه لغة في الدنيا في الربط بين الألفاظ والمعاني.

واليوم أصبحت عملية حوسبة اللغة العربية أو التعامل معها من خلال الحواسيب الآلية أمر غاية في السهولة، ومرد ذلك إلى اتساق الصيغ الصرفية فيها وبنائها المرتكز على قواعد ثابتة، مما يجعل منها لغة منطقية ذات بنية رياضية.

 

أهمية اللغة العربية في غناها

تنفرد اللغة العربية بثراء معجمها اللغوي وبلاغتها المدهشة، حيث توفر ذخيرة وافرة من المفردات المعبرة عن أدق المعاني الحسية والمعنوية، التي تسمح للفرد بأن يعبر عن كل ما يخطر بذهنه أو يطوف بمخيلته بدقة متناهية.

وزيادة على ذلك؛ تتميز اللغة العربية بغنى التشبيهات والكفايات والاستعارات والمحسنات البديعية، فتسموا بـ المتحدث والسامع إلى مراقي الجمال، وتغذي العقل والوجدان.

 

خاتمة :

ختاما؛ لا يسعنا من خلال مقالنا هذا التعبير عن أهمية اللغة العربية بشكل مستفيض، يمكن من الإحاطة بالموضوع من جوانبه المختلفة، ومرد ذلك إلى الخصائص والمميزات التي تنفرد بها هذه اللغة عن غيرها من لغات العالم، وهذا بشهادة الباحثين والمتخصصين من علماء اللغة واللسانيات سواء العرب منهم أم الغربيين.

Advertisement / أعلانات

مواضيع ذات صلة