أهمية اللغة العربية ومكانتها

اللغة العربية

Advertisement / أعلانات

تحتل اللغة مكانة هامة في حياة الشعوب والمجتمعات، فهي الوسيلة الوحيدة للتواصل والتفاهم بين الناس، ويزخر العالم اليوم بالعديد من اللغات المتنوعة والتي تختلف حسب الأهمية والمكانة وكذا القواعد وشكل الخط.

وتعد اللغة العربية إحدى أهم اللغات، ليس اليوم فقط وإنما عبر التاريخ البشري، وذلك راجع لأهمية اللغة العربية ومكانتها عند العرب والمسلمين عموما.

ومن خلال هذا المقال سنتطرق لـ أهمية اللغة العربية ومكانتها قديما وحديثا، ولدورها الفعال في نشر العلم والمعرفة وفي تحقيق الرقي الحضاري على موقعنا الفائدة ويب.

 

نشأة اللغة العربية

تنتمي اللغة العربية إلى اللغات السامية، التي تضم لغات حضارة الهلال الخصيب القديمة، وتصنف ضمن المجموعة السامية الوسطى.

وقد نشأت هذه اللغة في شبه الجزيرة العربية، واستطاعت الحفاظ على أصالتها ونقائها بسبب عزلة أهلها الذين كانوا يعتمدون على الترحال ولا يختلطون كثيرا بالأقوام الأخرى، لكن هذا الترحال ساهم أحيانا في حدوث اضطراب في اللغة، وبالتالي تعدد اللهجات المنبثقة من نفس اللغة.

وشكل ظهور الدعوة الاسلامية دفعة قوية للغة العربية، حيث توحدت اللهجات في لغة واحدة، واستفادت فيما بعد من الاهتمام الذي أولته لها الدول التي حكمت العالم الإسلامي خلال القرون اللاحقة لظهور الدين الاسلامي .

 

أهمية اللغة العربية ومكانتها لدى اللغويين

تحظى اللغة العربية بأهمية ومكانة كبيرة لدى المهتمين باللغات، نظرا لما تتوفر عليه من مميزات وخصائص و قواعد دقيقة، جعلتها في مصاف اللغات المميزة إلى اليوم.

وتتجلى هذه الأهمية في قدرتها الخارقة على الحفاظ على أصالتها التي كانت تتميز بها لغتها الأم منذ عشرات القرون، إضافة إلى غنى معجمها اللغوي وثرائه، الأمر الذي يسمح للمتكلم بها أن يعبر عن كل ما يخطر بباله ويطوف بمخيلته بدقة متناهية.

إضافة إلى ذلك؛ تتوفر اللغة العربية على أنظمة دقيقة للنحو والصرف تميزها عن باقي اللغات الأخرى، وتجذب إليها اهتمام الباحثين في مجال اللغة واللسانيات.

ففي النظام الصوتي تتوفر على نظام ثابت لم يتغير عبر الزمن عكس اللغات الأخرى، الأمر الذي ساهم في تواصل الأجيال لعدة قرون، حيث بإمكان شخص اليوم من القرن الواحد والعشرين أن يفهم ويستوعب نصا يعود إلى القرن الثامن ميلادي.

Advertisement / أعلانات

وإلى جانب ذلك؛ تنفرد اللغة العربية بعدة خصائص تجعلها في مقدمة النظم الكتابية بين لغات اليوم، حيث أن كل حرف فيها يمثل صوتا واحد، وهو ما لا يتوفر في اللغات الأخرى، إضافة إلى وجود نهج متوازن بين المبنى والمعنى في معالجة الجوانب النحوية، وفي جانب الصرف تمكن اللغة العربية من تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة باختلاف المعاني وبالتالي التوسع في الأساليب.

 

أهمية اللغة العربية ومكانتها في العصر الوسيط

ازدادت أهمية اللغة العربية ومكانتها بشكل كبير بعد ظهور الإسلام، حيث أصبحت لغة الدين والأمة نظرا لنزول القرآن الكريم بها، الأمر الذي ساهم في تعزيز الاهتمام بها، حيث أولتها جميع الدول التي تولت حكم العالم الإسلامي من وادي السند شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا اهتماما كبيرا، كما أن المدارس اللغوية والدينية التي انتشرت في العالم الإسلامي عملت على تطوير هذه اللغة ووضع قواعدها.

وخلال العصر الوسيط عرفت بأوج ازدهارها، حيث كانت لغة الدين والعلوم والآداب والسياسة ، وألفت بها آلاف الكتب في مختلف المجالات.

ولعبت اللغة العربية دورا هاما في التقريب بين الشعوب والثقافات، حيث كانت صلة وصل بين الحضارات القديمة والحديثة، بفضل الترجمة التي انتشرت بشكل كبير أيام الدول العباسية، والتي من خلالها استطاع العالم اليوم أن يستفيد من الإرث الحضاري الإنساني القديم، عبر إعادة ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأجنبية الأخرى.

 

أهمية اللغة العربية ومكانتها اليوم

تحتل اللغة العربية اليوم مكانة جد هامة في حياة ملايين الناس في العالم، وتتجلى أهميتها في :

  • تعزيز التقدم الحضاري : فـ اللغة العربية تتوفر على إمكانية التجدد والتكيف مع العلوم الأخرى كـ الفلسفة والبيولوجيا والطب والهندسة والفلك وغيرها من العلوم.
  • الوصول إلى درجة كبيرة من الإبداع في مختلف مجالات الأدب والثقافة، فهي لغة الثقافة والعلم والتعليم.
  • تكوين شخصية الإنسان : فهي تعطي قيمة كبيرة للإنسان الذي يجيدها، وتؤثر على أخلاقه وإدراكه للأمور واستيعابه للقضايا المختلفة.
  • تعد وسيلة الدخول إلى العالم العربي، فهي اللغة الوحيدة للتخاطب معه، لذلك تلجأ جميع الشركات والمنظمات والهيئات ، وكذا رجال الأعمال والسياسة والفكر والإعلام إلى استعمالها أثناء توجيه خطاب معين للعالم العربي، أو أثناء إشهار سلعة أو منتوج معين. كما أنها اللغة الوحيدة التي تتيح للباحثين والعلماء المهتمين بدراسة العالم العربي فهم تاريخه وثقافته وحضارته .
  • تعد اللغة العربية مفتاحا لفهم القرآن الكريم وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة للمسلمين جميعا، حيث يتطلب فهم القرآن والسنة النبوية إجادة دقيقة للغة العربية .
  • تلعب اللغة العربية اليوم دورا كبيرا في حفظ الدين، فهي تعمل على نشره وبالتالي نشر الفضيلة بين الناس في المجتمعات العربية وغيرها، كما تعمل على نشر الفهم الصحيح للإسلام.
  • تشكل هوية لحوالي 300 مليون شخص، حيث تعد جزءا لا يتجزأ عن دينهم وتاريخهم وثقافتهم.
  • تتوفر على فصاحة كبيرة مما يجعل منها لغة ذات كلام بعيد عن الضعف والركاكة.
  • تتوفر على رصيد ضخم من المفردات، الأمر الذي يجعلها قادرة على استيعاب جميع المواضيع والعلوم والقضايا المختلفة.

 

التحديات التي تواجه اللغة العربية اليوم

تواجه اللغة العربية اليوم مجموعة من التحديات، بعضها ينتشر بشكل كبير في المجتمعات العربية، ويؤثر بشكل سلبي عليها، حيث يقلل من وجودها في الواقع اللغوي المتداول بين أهلها، ولعل أهم هذه التحديات هو الانتشار الكبير الذي أصبحت تعرفه اللهجات أو اللغة العامية في حياة المجتمعات، وفي وسائل الإعلام بشكل كبير جدا، الأمر الذي يهدد اللغة الأم ويجعلها في درجة أقل ومستوى ثاني .

ويتجلى الخطر الأكبر لهذه الظاهرة في محاولة نقل اللهجات العامية من المستوى الشفوي إلى المستوى الكتابي، الأمر الذي يؤدي إلى تجسيد لغة ثانية تفتقد إلى القواعد الكتابية والإملائية والصرفية.

وإلى جانب ذلك ؛ تواجه اللغة العربية تحديا خطيرا يتمثل في العولمة وما تفرضه من سياق ثقافي أحادي يحارب التعددية الثقافية في العالم، حيث تفرض القوة السياسية والاقتصادية لبعض الدول واقعا لغويا وثقافيا تابعا لها، لتصبح بذلك الدول الأخرى الضعيفة ولغاتها مجرد تابع للدول القوية.

كما أن هناك تحدي أكبر للغة العربية ؛ يتمثل في استبعادها من العملية التعليمية في التدريس الجامعي وفي المعاهد العليا والمدارس الخاصة مما يؤدي إلى تعميق الخطر ، إضافة إلى تبنيها في بعض المراحل العمرية الأولى لتدريس الطفل، الأمر الذي ينعكس على درجة استيعابه للغته الأم.

ختاما؛ يجب القول أن اللغة تمثل وعاء الفكر والتجارب الانسانية عبر التاريخ، فهي التي حملت أحلام البشر وسجلت تطلعاتهم في رحلة وجودهم من البداية وحتى النهاية، الأمر الذي حذا بعلماء التاريخ إلى اعتبار ظهور الكتابة والحرف أحد الأركان الأساسية في اللغة بداية للعصور التاريخية، فـ بفضل ابتكار الحروف تطورت اللغات و تمت حماية التاريخ البشري من الاندثار.

واللغة العربية تمثل إحدى أهم اللغات الانسانية التي استمرت لقرون طويلة، والتي استطاعت احتواء الانجازات العربية والاسلامية عبر القرون الطويلة، غير أن المخططات التخريبية الممنهجة من طرف بعض القوى السياسية الخارجية والداخلية، إضافة إلى آثار العولمة وانتشار العامية أصبح يقلل من أهمية اللغة العربية ومكانتها في المجتمعات العربية والإسلامية، الأمر التي يقتضي التصدي له ومواجهته.

Advertisement / أعلانات

مواضيع ذات صلة