ما هي بنود صلح الحديبية

صلح الحديبية

يعد صلح الحديبية من أهم الأحداث السياسية والعسكرية في التاريخ الإسلامي، كيف لا وقد تجلت فيه أعظم الحكم والعبر في ضبط النفس والسيطرة على الأعصاب أمام استفزازات السفهاء وتحدي الحمقى وفي بعد النظر ، فقد كان لهذا الصلح الذي يبدو في ظاهره مذلا للمسلمين نتائج باهرة فيما بعد، ساهمت في انتصار الدعوة الاسلامية في أكبر معركة ضد الوثنية. فـ ما هي بنود صلح الحديبية ؟

 

تعريف صلح الحديبية

تم توقيع هذا الصلح سنة 6 هـ / 627 م بين المسلمين بزعامة النبي صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش، وقد سمي بالحديبية نسبة إلى المكان الذي جرى فيه عقد الصلح والذي يسمى بالحديبية.
وتعود قصة هذا الصلح إلى خروج النبي وأصحابه للعمرة في مكة، بعد رؤيا رأى فيها النبي عليه الصلاة والسلام أنه يدخل البيت الحرام هو وأصحابه والبعض منهم قد حلق رأسه بينما البعض الآخر قد قصر ثوبه.

 

ما هي بنود صلح الحديبية

تضمن صلح الحديبية الموقع بين المسلمين وكفار قريش ستة بنود، نصت على وقف الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنوات، ووقف الحرب الكلامية بين الطرفين حفاظا على العهد، وتجنب الغدر والسرقة بينهما.

كما نص الصلح على ضرورة إعادة المسلمين لأي فرد من قريش يريد اعتناق الاسلام بدون اذن من وليه، وفي المقابل يمتنع المشركون عن رد أي شخص من أصحاب النبي قد يأتي إليهم مرتدا عن الإسلام. كما نص على السماح للقبائل الأخرى بالدخول في الصلح والانضمام لأحد الطرفين، فاختارت قبيلة خزاعة بعد ذلك أن تكون في صف محمد ( ص ) بينما اختارت قبيلة بني بكر أن تكون في صف قريش.

وإلى جانب ذلك استطاعت قريش من خلال الصلح منع النبي من تحقيق رؤياه و منعته من أداء العمرة حتى العام الموالي للصلح.

 

مواقف الصحابة من الصلح

أدى قبول النبي ( ص ) لشروط قريش إلى موجة من الاستنكار وعدم القبول في صفوف المسلمين الذين رأوا فيه إذلالا لهم ومسا بكرامتهم مثل الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في حين رأى فيه البعض الآخر حنكة وحكمة وإن لم يعرف كنهها كأبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان قلبه مع النبي ( ص ).

 

نتائج الصلح

كان لـ صلح الحديبية نتائج كبيرة على المسلمين فقد نتج عنه اعتراف قريش بهم كقوة جديدة منافسة وذات مكانة هامة، إضافة إلى أنه سمح للمسلمين بالاستراحة من الحرب والتفرغ للدعوة في ظل الأمن والسلام، الأمر الذي ساهم في تعزيز صفوفهم وتزايد عددهم، خاصة بعد اعتناق عدد كبير من المشركين للدين الإسلامي، مما سهل عليه الانتصار في معركة فتح مكة بعد نقض قريش لهذا العهد.

 

الفكر السياسي النبوي من خلال الصلح

يعكس صلح الحديبية الكثير من العبر والحكم والحنكة السياسية التي كان يتصف بها النبي عليه السلام، حيث أصبح بمثابة دستور يمكن الرجوع إليه في باب الحكمة والأناة والفكر السياسي الخلاق، ولعل العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة اليوم بين الدول قد تجد جذورا لها في صلح الحديبية.

ومن أبرز الدروس التي يمكن استخلاصها من تصرف النبي خلال هذا الصلح، هو أن الاعتراف بسلطة ما والتفاوض معها قد لا يعني التنازل عن الحق، كما أن النصر لا يتحقق دائما بالمعارك، بل قد يكون بالسلام وحفظ الدماء، وقد تكون آثاره ومكاسبه أكبر من السلاح و المعارك.

ختاما يوضح لنا السلوك النبوي خلال معاهدة الصلح، أن ما قد يبدوا في بداية الأمر هزيمة وضعفا قد يكون في المستقبل قوة و انتصارا عظيما.