اسباب صلح الحديبية

اسباب صلح الحديبية

قبل الحديث عن اسباب صلح الحديبية لابد أولا من تحديد سبب خروج النبي والمسلمين، فقد نقلت المصادر التاريخية و بعض أهل العلم أن سبب خروج المسلمين إلى الحديبية راجع إلى رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام في منامه، أنه وأصحابه دخلوا البيت الحرام وحلق بعضهم رؤوسهم وقصر البعض الآخر.

وبعد عزم النبي على الخروج استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، فخرج هو ومن معه من المهاجرين والأنصار ولحق بهم بعض العرب، وساق معه هديا ليأمن الناس من حربه، وليعلموا أنه جاء إلى مكة زائرا ومعظم لبيت لله وليس للحرب .

ولما خافت قريش على نفسها، بدأت ترسل الرسل للنبي عليه الصلاة والسلام، فأرسلت أولا بديل بن ورقاء الخزاعي ومعه نفر من قبيلة خزاعة، التقى بالنبي الذي شرح له أن غايته من الخروج نحو مكة هو أداء العمرة وليس الحرب، ووضح له النبي أيضا أنه مستعد للحرب إذا ما أرادت قريش ذلك.

ولما بلغت الرسالة قريش اختلف وجهاءها، فمنهم من لم يرغب بسماع الرسالة وكلام النبي ومنهم من قبل مقترح النبي، وأمام اختلاف الآراء فاضطرت قريش إلى إرسال رسول آخر للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

وقد كان عروة بن مسعود هو رسول قريش في المرة الثانية، ولما تحدث مع النبي والصحابة وأدرك عزم وقوة المسلمين رجع إلى قريش ليخبرهم بذلك، فاضطرت قريش إلى إرسال شخص ثالث من بني كنانة ، ثم بعده شخص رابع هو مكرز بن حفص الذي تفاوض مع النبي وحسم الموقف بتوقيع صلح الحديبية.

انطلاقا مما سبق؛ يتضح أن أسباب صلح الحديبية هي خروج المسلمين للعمرة و اعتراض قريش على ذلك، الأمر الذي حسم بتوقيع هذا الصلح .

مضامين صلح الحديبية

تم توقيع صلح الحديبية بين المسلمين ومشركي قريش في السنة السادسة للهجرة، وقد نص الاتفاق على إيقاف الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنين، وتوسيع الاتفاق ليشمل القبائل الأخرى التي تريد الانضمام إلى أحد الأطراف باختيارها، كما نص عل منع المسلمين من أداء العمرة ودخول مكة تلك السنة وتأجيل الأمر إلى السنة الموالية.

رفض الصحابة في البداية شروط الصلح، وانتشر الغضب وعدم الرضى في صفوف المسلمين في البداية، غير أنهم اضطروا لقبول الأمر فيما بعد والالتزام به .

نتائج صلح الحديبية

كان لـ صلح الحديبية الذي رأى فيه الصحابة إجحافا في حق المسلمين وإهانة لهم، نتائج باهرة فيما بعد، حيث سمح لهم بالاستراحة من الحروب التي كانت تخاض ضد قريش، واهتموا بنشر الدعوة بالطرق السلمية، الأمر الذي نتج عنه تزايد عدد المسلمين وتناقص عدد المشركين، وهو ما مكنهم من الانتصار في معركة فتح مكة بعد نقض قريش للعهد بعد ذلك.